إنّها مِنحةٌ يا أحمد
أخي أحمد! لطالما قلتَ إنني أستاذُكَ، ولكنّي أُشهدُ اللهَ أنّكَ علّمتني اليومَ درساً في العقيدة، درساً غير الذي نقرؤه في الكتب، درساً غير الذي نقرّره ونلقيه على طلابنا ـ ونحن آمنين مطمئنين ـ من صفحة كذا إلى صفحة كذا.. ثمّ نَنْفَضّ لا ألمَ ولا جراح ولا ابتلاء معه.
نعم يا أخي، تعلّمتُ منك ذلك الدرس عندما رأيتُك تحملُ ابنتَكَ وقرّة عينك "آمنة" ذات السنوات الأربع بين يديك، وقد لفَفْتَها بكفنها الأبيض، وهي طاهرة نقيّة كلون كفنها، وأنت تسير واثقاً مطمئنّاً راضياً بأمر ربّك وقضائه وقَدَره، تقول لزوجتك الصابرة المحتسبة، هذا قضاء الله فلنصبر ولنحتسب.
سألتُك في اليوم التالي يا أحمد كيف صبرُ الزوجة والأولاد؟ فقلتَ: الحمد لله، الأسرة مهيّأة للابتلاء بفضل الله، فجاءت عبارتك تلك درساً بليغاً ثانياً من دروس العقيدة الحقّة، يصلح له عنوان: "استعداد المؤمن للابتلاء"، بالفعل لا بالقول. فالمؤمن يستعد للابتلاء، فإذا جاء يعرف كيف يدخل فيه وكيف يخرج منه، وعافية الله أوسع.
فلتعلم يا أخي أحمد أن أحد إخواننا وقدواتنا الدعاة أسرَّ في أذني وقال: والله لا أدري إن كنتُ سأثبتُ كما ثبت أحمد في مثل محنته. نسأل الله أن يثبّـنا جميعاً.
أخي أحمد، أختي أم محمد! إن الله تعالى مُطّلع على أحوالكما عالم بأمركما، لا يخفى عليه مثقال ذرة، فاختاركما واختار لكما مِنحةً عظيمة ظاهرها مِحنة، ليس للصابر المحتسب عليها جزاء إلا الجنة، فقد صح عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال : (يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبَضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبَه إلا الجنة). فاعلما أنَّ "آمنة" ـ بإذن الله ـ تنتظركما عند أي باب من أبواب الجنة تأتيانه تفتحه لكما.. فالحمد لله على تلك المِنحةِ الإلهية المباركة.
وإن أنسى فلا أنسى الأبناء الأحبة محمداً, وعبد الله، وحليمة، فأقول: والله إن تلك الأشبال من ذاك العَرِين، بوركتم أيها الأبطال وحفظكم الله..
زادكم الله صبراً وثباتاً وأجراً وثواباً جميعاً.
وفي الختام، جزاكم الله خيراً على درس العقيدة...
أخوكم الداعي لكم بالصبر والثبات والأجر والثواب
أبو سارية
بُعيد صلاة فجر السبت 26 نيسان 2008م
كتبها أبو سارية في 07:23 مساءً ::
جزاكم الله خيراً رسالة جميلة ومعبرة ومؤثرة حقاً
حقاً لقد علمنا الأخ أحمد والأخت أم محمد جلّ معاني الصبر التي قد تغيب عنا لأتفه الأمور.. فكيف بهم صابرين محتسبين عند الله سبحانه وتعالى، راضين بقسْمه
لطالما تعلمنا من الأخت أم محمد الكثير، ونظرنا إليها قدوة تعلمنا معاني الصدق في الدعوة والإخلاص في العمل.. واليوم تسطّر درساً عظيماً في الصبر والمصابرة
لقد أثّر فيّ وفاة آمنة تلك الفتاة الشقية النقية، وأثّر فيّ أكثر صبر أهلها.. وكلمة الحمد لله التي لا تفارق أفواههم...
اللهم اجعلنا صابرين في الابتلاء.. محتسبين في الرخاء.. آمين
طيب الله لك السمعة .. وأغدق عليك النعمة .. وهداك طريق الجنة .. وشفعك برسول الأمة .. فصلي وسلم على شفيع الأمة ..
بوركت أختي نازك وحفظك الله ورعاك
الاسم: أبو سارية
