عالي الهمّة لا يرضى بما دونَ الجنّة

<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

أبو سارية

مدونة أبي سارية (اللهم بلغنا رمضان واجعلنا من عتقائك من النيران)

الإثنين,نيسان 14, 2008


                                  ترجمة وتعليق: أبو سارية

طريق الأخت السويدية "lina" إلى الإسلام

يعود سبب إسلامي إلى أمرين، أحدهما: زواجي السابق من رجل مسلم غير أنه لم يكن ملتزماً بأحكام الإسلام[1]. والثاني: اهتمامي بالبحث عن المعرفة والعلم. وبعد طلاقي منه، بقيت الأفكار تراودني عن سبب عدم نجاح زواجنا وخاصة الأمور التي تتعلق بنظرتنا المختلفة للعلاقة الزوجية، والسياسية، وأمور أخرى كثيرة. وفي نفس تلك الفترة تعرفت على مسلمين آخرين شجعوني على التعرف على الإسلام والقراءة عنه.

      لطالما كنت لا أؤمن بوجود إله، وكذلك لم تجذبني النصرانية بتناقضاتها وعلامات الاستفهام الكثيرة التي تدور حول تعاليمها، وعلى الرغم من ذلك قرّرت أن أقرأ عن الإسلام، فالقراءة لا تضرّ بأي حال، كما أنها تعينني على فهم ما يدور حولي في العالم، فاشتريت عّدة كتب عن الإسلام، تتحدّث عن أركانه الخمس، وعن الإيمانيات، وبالطبع كان القرآن على رأسها. وكما هو حال الكثيرين وجدتُ صعوبةً في قراءة وفهم القرآن، مما فوّت عليّ في البداية فهم الكثير من رسالته وأحكامه، بينما كانت الكتب الأخرى أسهل في القراءة والفهم، ولكن كانت قراءتي تلك لتحصيل بعض المعرفة لا أكثر.

      وفي ليلة وبينما كنت في سريري أقرأ في إحدى الكتب تلك، وقفتُ على مقطع يتحدث عن حال الإنسان بعد الموت، وكيف أن مَلَكَيْن سود وزرق الوجوه ـ وهما منكر ونكير ـ يسألان الميت ثلاثة أسئلة، من ربُّك؟ ما دينك؟ من نبيّك؟[2] وفي تلك اللحظة أغمضت عينيّ وتخيّلتُ كيف سيكون حالي أمام الملكين لو سألاني تلك الأسئلة؟ وفجأة بدأ قلبي يخفق بشدّة، وسرى في جسدي شعور من الرهبة، شعرت بالخوف والعصبية، ولكن قبل كل شيء بالخوف الشديد، ثم دفعني تفكيري المنطقي للتساؤل، كيف أخاف من شيء أنا لا أؤمن به أصلاً؟!، تلك كانت نقطة التحول، لأنني اكتشفت بعد فترة طويلة من القراءة أنني مضطرة للاعتراف للاعتراف أنني بدأت أخشى من سوء العاقبة لو أنني استمريت على نفس طريقة العيش التي كنت أعيشها.

      تابعت القراءة لفترة عن الإسلام، لكن هذه المرة من منظور آخر، ولا أُخفي أنني حاولت أن أجد أي تناقضات أو علامات استفهام كالتي توجد في النصرانية، لكن مهما قلبتُ الأمرَ، ومهما حاولت أن أطرح من أسئلة، وجدتُ الأسئلة جاهزة دوماً في الإسلام، فكلّ الكتب التي قرأت، وكل المسلمين الذين سألتُ، كانوا جاهزين للدفاع عن الإسلام بطريقة عقلانية ومنطقية، وأن يشرحوا لي بسهولة كيف أن الأمور مترابطة مع بعضها البعض.

      شعرت حينها بحريّة كبيرة، لأنني شعرتُ بالانتماء، وأن لي مكاناً ما، وأني وجدتُ أجوبةً لأسئلتي، وأن لحياتي هدفاً ومعنى، فأسلمتُ بعد ذلك بقليل، وأقول الآن وبإذن الله دوماً الحمد لله لما أنعم الله تعالى عليّ من الهداية ولشعوري بالسعادة الحقيقية لأني أصبحتُ مسلمة.



[1] وهذا من البلاء العظيم، أن لا يكون المسلم سبباً في هداية غير المسلمين، مع أنه يعيش معه في مكان واحد، يخالطه، ويتعايش معه، بل أخوف ما يُخاف منه أن نكون سبباً لفتنتهم وعدم إقبالهم على الإسلام بسبب سوء تصرفنا، وبُعدنا عن ربنا، وسوء فهمنا وتطبيقنا للإسلام، وهذا معنى ما جاء في كتاب الله دعاءً على لسان نبينا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: 5].

[2] ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الإنسان المكلّف إذا مات جاءه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر، ويقال للآخر النكير، فيسألانه الأسئلة التالية: 1-من ربّك؟ 2- ما دينك؟ 3- ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ أي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. أما المؤمن فيجيب عليها بما آمن به في الدنيا من حقّ، وأما المنافق والكافر فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقال له: لا دَرَيتَ ولا تَليتَ.

 

01b7d9




<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

أخوكم المُحِبّ أبو سارية