طار الحِذَاء، اختَفَى الشيخ، والأجْر على الله
في الأيام الصعبة، بل حتى في أحلك الظروف تقع العديد من الأمور الطريفة، التي هي من باب: (شرُّ البليّة ما يُضحِك).
البارحة وبينما كنتُ أُشرفُ على عزاء أحد الإخوة الذين استُشهدوا في أحداث بيروت الأليمة، ذلك العزاء الذي حضرته على مَضَض وإصرار من إخواني في الدعوة، حيث نزلتُ عند إلحاحهم ووفاءً للأخ الشهيد (نحسبه كذلك)، ويعود ذلك لأني لا أنسجم ولا أرتاح بين تلك النوعية من البشر، أقصد الطبقة الأرستقراطية من أهالي بيروت، حيث إن معارف أهل الشهيد من تلك النوعية، أعود لأقول وبينما كنت كذلك، لاحظ أحد إخواني من الشيوخ المحترمين أني ألبس في رجلي ""صَنْدَلاً" وهو ما يُطلقُ عليه باللهجة الشامية "كلاش"، وقد كان بالفعل قد أكل عليه الدهر وشرِب، فلم يستحسن ذلك لي وخاصة في مثل ذلك العزاء الأرستقراطي، فاقترب لي وقال لي لم لا تلبس حذاءً رسمياً، فقلت له: ليس عندي حذاء سوى هذا وحذاء رياضي، فاخترت منهما هذا "الصندل"، فلكل مقام مقال، فقال: كم مقاس رجلك؟ قلت: (44)، فقال: تعال معي. جلسنا جانباً وخلع حذاءه السويسري الجديد، وأصر علي أن ألبسه، وأخبرني أن أخاه أرسله له البارحة من سويسرا، وهذه أول لبسة له، ثم ألحّ في أن يقدّم الحذاء لي هدية، فقبلتُ ذلك شاكراً إياه بعد أخذ وردّ، ثم رجعتُ إلى بيتي بحذاء سويسري جديد."
اليوم وبينما كنتُ في أشارك في عزاء جديد ولكن من نوعٍ آخر، عزاء أهله من الفقراء والمساكين، هؤلاء الذين أحب، وأشعر أنني في مكاني الطبيعي في وسطهم بين بشرٍ بكل معنى الكلمة.. كنا في المسجد نصلي صلاة الجمعة وبعدها صلاة الجنازة، ولا أدري لماذا شعرت وأنا أركنُ حذائي بين الأحذية أني لن أراه مرة أخرى، ولكن توكلتُ على الله وفعلت للضرورة. وبعد الصلاة على الجنازة خرجت مسرعاً لأتلقَّف حذائي كي أسير في مقدمة الجنازة التي يفترض أن أكون شيخها هذه المرة، ولكن هيهات هيهات، فلقد طار الحذاء، وعبثاً حاولت أن أعثر عليه، وسارعت للخروج حتى أخبر بعض من دعاني بما حصل، ولكن الجنازة كانت قد سارت أدراجها من غير شيخها، فإكرام الميت المسارعة في دفنه، لا انتظار الشيخ الذي اختفى وهو يبحث عن حذائه، وضيّع عليه الأجر، والأجر على الله.
وللأمانة عثرت عليه متأخراً بعد أن ناداني بعض الناس وقد قبضوا على طفل وهو يحاول سرقته، فأخذوه منه وأودعوه إحدى الخزن، ولما علموا أني فقدته نادوني كي أستلمه، أخذت الحذاء وجريت خلف الجنازة.... وعظّم الله أجرَكم.

كتبها أبو سارية في 07:16 مساءً ::
ليس بالحذاء وحده يحيا الإنسان
طبعاً الحذاء وسيلة لا هدف
ولكن هل باستطاعتك أن تخرج من بيتك دون حذاء؟؟؟
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اعزك الله اخي وهكذا تكون الابتسامات ف عز الازمات وف هذا حكمه من الله عز وجل
اختك ف الله الخيزرانه
بارك الله بك أختي في الله الخيزرانة
نعم حتى في قلب المحن يستثمر الإنسان المسلم المواقف المضحكة ليجعلها مادة دعوة إلى الله تعالى، فبارك الله بك تلك اللفتة الطيبة، وأتبارك بزيارتك للمدونة المتواضعة.
أخوك في الله أبو سارية.
جزاك الله كل خير.. موضوع جميل جداً.. مضحك ولكن جادّ في الوقت نفسه، ومعبّر..
وجزاك الله كل خير أختي مسلمة لله، وأتشرف والله بتشجيعك وزيارتك للمدونة المتواضعة
جعلنا الله وإياكم من خدمة وجنود دينه
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هنيئا للحذاء السويسري !!...
الحمد لله أن وجد الحذاء السويسري من يدخله في الحركة الإسلامية ,أريد أن أقول من يتحرك به و يخطو به خطوات كلها خير و بركة و نور.
صندلك يا شيخ أجمل و أروع و أفضل إن نظرنا إلى الخطوات التي خطوتها به و هو في رجليك يحميهما و يسهل لهما التحرك و التنقل ؛ فكم من خطوة إلى المسجد و كم منها في الطريق لتشييع الجنائز و كم من خطوة لطلب العلم أو لتلقينه للطلاب و كم من خطوة لصلة الأرحام و كم من خطوات في حملات الإغاثة و تقديم الإعانات و كثيرة هي الخطوات في سبيل ما يرضي الله و يخدم الإسلام و المسلمين. أخي أمين الصرح صندلك تحفة و إن أكل عليه الدهر و شرب . فكلما أصبح قديما كلما دل ذلك على كثرة الخطوات مما يبشر بثقل الميزان, ميزان الحسنات....
كنت أريد أن أسأل الشيخ :
إن لم تجد حذاءك في آخر لحظة أكنت ستذهب حافيا ؟؟....نعم قد يجوز و لا حرج. ففي بعض الأحيان قد تدعو الضرورة لذلك و بصفة استثنائية جدا ,لكنه في الوضع العادي أو المعتاد _إن صح التعبير_ لا يصح و غير معقول و لأسباب عديدة.
فالحذاء واحد من الزي الذي نرتديه و كما لا يصح أن نمشي حفاة لا يصح طبعا أن نمشي عراة أو شبه عراة. فماذا إذن عن شبابنا ممن تاهت عليه كيفية ارتداء ملابسه و ماذا عن أخواتنا اللائي ينسين أو يتناسين ارتداء حجابهن ؟ ألا يدركوا أو يدركن أنه لا يصح إن لم يكن من ياب الحكم الشرعي فمن باب الاهتمام بالنظرة المجتمعية التي تدعم الأصوب و الأمثل (و إن كان السائد في المجتمع من يؤيد الموضة و التفاهات و المتاهات...) [ نسأل الله الرحمة و المغفرة و الثبات ]
حذاؤك يا شيخ رمز من الرموز و إن تكلم سيصرخ في وجه الكثير و الحديث عنه سيجرنا و يذكرنا بالأكثر و الأكثر.
والله أيها الأحبة لقد طار صيط هذا الحذاء -الذي كاد أن يطير في لحظة غفلة من بين يدي - في الآفاق... فلا أدري ما القصة؟!
ولكن اليوم وأنا راجع من عملي (ألبس نفس الحذاء المشهور) تدحرجت ووقعت وقعة لم أقع مثلها في حياتي، بل لعلها المرة الأولى التي أقع بها ... طبعاً لملمت كبريائي وتحاملت على وجعي وقمت وكأن شيئاً لم يحدث.. وتركت التأوه والتوجع لحين الوصول للبيت... هل هي ضربة عين؟؟ والله القصة مش مستاهلة يا جماعة، الحذاء ومثله معه هدية لمن أحب...
على فكرة: والله اليوم (نفس اليوم قبل أن أقع) وجدت صندلي القديم تحت مكتبي في العمل فلبسته طوال النهار مستعيداً ذكرياتي وأشواقي وحنيني، فلبسته مزهواً وكأني أقول لا تحزن يا صندلي فلعلي ظلمتك وتخليت عنك في لحظة غفلة...
هل للقصة بقية؟؟ الله أعلم... ولا تنسوني من الدعاء بظهر الغيب
هلا ابو ساريه
طبعا كما عودتنا دائما بجديدك تشكر
وهنيئا للحذاء ثم
للسقطه ههههههههههههه
الاسم: أبو سارية
